عبد الوهاب الشعراني
164
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان يقول : ما دخل أحد إلى مسجدى هذا ثم صلى ركعتين إلا أخذت بيده في عرصات القيامة فإن اللّه شفعني في جميع أهل عصري وكان يستر نفسه ولا يذكر قط شيئا من الكشف إلا على لسان بعضهم وأحلى مرة مريدا فكشف لمريد أن الشيخ من أهل النار فتوجه إلى اللّه أن يمحو اسم شقاوته فدق الشيخ على المريد وقال يا ولدى أنا لي منذ ثلاثين سنة أرى ذلك ولا اعترضت ولا سألت التغيير فأنت في ساعة واحدة تقلقت ثم توجه الفقير فوجد الشيخ قد حول اسمه في السعداء . وكان رضي اللّه عنه يمتحن المريد قبل أن يأخذ عليه العهد سنة وأكثر . ولما جاء سيدي محمد الغمرى ليأخذ عنه الطريق وأفق الدخول بعد العشاء وقد أغلق باب الجامع فقال افتحوا لنا فقال الشيخ نحن لا نفتح الجامع بعد العشاء فقال إن المساجد للّه فقال الشيخ نفس فقيه يا فلان افتح له ففتحوا له فدخل فقال أين الشيخ فقال له الشيخ ما تفعل به فقال أطلب الطريق إلى اللّه فقال ما أنت من أهلها فقال ببركة الشيخ أكون إن شاء اللّه أهلا لها فتعرف له الشيخ فعرفه ولقنه الذكر وجعله خادما في الميضأة ثم نقله إلى البواب ثم نقله إلى الوقادة فمكث عشر سنين فنام عن الوقود في الفجر فخرج الشيخ فقال يا محمد فقال نعم فقال أوقد الجامع فجال بيده وحلق على الجامع فأوقدت مصابيحه كلها « 1 » فقال له الشيخ ذهب إلى بلبيس انفع الناس ما بقي لك إقامة هنا فذهب إلى بلبيس فلم يصح له فيها قدم فانتقل إلى محلة أبى الهيثم فلم يصح له فيها قدم فذهب إلى المحلة الكبرى فكان من أمره ما كان كما سيأتي في ترجمته إن شاء اللّه تعالى . وكان سيدي أحمد رضي اللّه عنه لا يدخل إلى بيته من الجامع إلا بعد صلاة الجمعة فكان يصلى ويدخل فيمكث إلى العصر فدخل يوما فرآهم يضحكون وهم مبسوطون فقال ما لكم ؟ فقالوا شخص يسمى عبد الرحمن بن بكتمر أرسل إلينا لحما وملوخية وعسلا وقال اطبخوا وكلوا فقال الشيخ وجب حقه علينا فأرسل وراءه وأخذ عليه العهد وكانت مجاهدته فوق الحد وقد رايت له حبلا مربوطا في السقف في خلوته فوق ميضأة جامع سيدي أحمد الزاهد رضي اللّه عنه فكان لا يضع جنبه الأرض سنين حتى وقع له الفتح وكان من أمره ما كان ، وأما سيدي مدين فجاء إلى سيدي أحمد بعد أن كان اشتغل بالعلم زمانا فأخذ عليه العهد وأخلاه ففتح عليه ثالث يوم فكان سيدي أحمد
--> ( 1 ) هذه أمور ليس لها أي دليل .